سعاد الحكيم
808
المعجم الصوفي
( 2 ) « فسمي ذلك [ - تنزل الأرواح النورية لترصد مسالك الشيطان فيحتمي بها الملقي اليه ] عصمة ان كان نبيا ، وحفظا ان كان وليا . والفرق بين العصمة والحفظ : ان النبي لا يكون ابدا محلا لالقاء الشيطان في القلب . . . » ( مفتاح الغيب ورقة 85 ) . ( 3 ) « فمن رآه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في المنام فقد رآه في اليقظة ، ما لم تتغير عليه الصورة : فان الشيطان لا يتمثل على صورته أصلا فهو معصوم الصورة حيا وميتا » ( ف 4 / 28 ) . ( 4 ) « فان الانسان ما في قوته ان يمنع عن قلبه الخواطر ، فمن لم يخطر الحق له خاطر سوء فذلك هو المعصوم . . . » ( ف 4 / 35 ) . ( 5 ) « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » [ 48 / 2 ] فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب والمؤاخذة ، « وَما تَأَخَّرَ » يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك ، فاعلمنا بالمغفرة في الذنب المتأخر انه معصوم بلا شك . . . » ( ف 3 / 153 ) . لم يفهم ابن عربي من الآية السابقة ، وجود ذنب ومغفرته بل العكس رأى أن هذه الآية تؤكد عدم قيام الذنب ، وحتى لا تفقد معناها فسرّها كعادته بالستر ( غفر - ستر ) : فالحق غفر ما تأخر من ذنب محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) تعني بلغة ابن عربي ان الحق ستر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) عن عين الذنب فلا يجده ليقوم به . * * * * بعد ما اكد شيخنا الأكبر فيما تقدم مناقضة العصمة للذنب نجده هنا يؤالف بينهما ، فالعصمة لا تنفي بالضرورة حدوث الذنب ، بل تنفي استمرار وصف المذنب به ، فالمعصوم قد يحدث عنه ذنب ولكنه ذنب له قابلية المغفرة ، بل أكثر من ذلك يحمل في طياته بذور التبديل إلى حسنات . وهذا يعني انه لا ينطوي كل ذنب على امكان المغفرة هذه ، بل لا بد من صفات خاصة للمعصية حتى تتحول إلى حسنة . ويطلق ابن عربي على هذه المعصية اسم : المعصية الحيّة . وهي التي لا تحدث عن غفلة ، بل يصاحبها حضوره ويفسر حدوثها قدر المذنب .